كي لسترنج
487
بلدان الخلافة الشرقية
الساحل الجنوبي لآرال وهو البحر الذي سماه العرب ببحيرة خوارزم . وبحر آرال قد كان ضحلا يغطيه القصب ، ولم يكن يصلح لسير السفن على ما يظهر . وكان يستقبل من شماله الشرقي مياه نهر سيحون . ولكن السفن الآتية من جيحون لم تكن تدخل شقيقه النهر الثاني . وكانت البلاد المتاخمة لساحل آرال الشرقي ، بين فمي جيحون وسيحون ، في المئة الرابعة ( العاشرة ) وما بعدها تعرف بمفازة التركمان الغز . وهذا الاسم يطلق في الغالب على مفازة مرو في شرقي بلاد إيران . وقد كان البلدانيون العرب الأولون يعدّون انجماد مياه نهرى جيحون وسيحون في الشتاء من العجائب ، فقد كانت القوافل الموقرة تعبرهما ماشية فوق السطح المنجمد . وهما يبقيان على هذه الحال من شهرين إلى خمسة أشهر في الشتاء . وقد يبلغ ثخن الجليد خمسة أشبار أو أكثر . ولقد ذكر القزويني ان أهل خوارزم « كانوا يحفرون فيه آبارا بالمعاول حتى يخرقوه إلى الماء ثم يسقون منها كما يسقون من البئر لشربهم ويحملونه في الجرار » . وأشار الاصطخري إلى جبل يقال له جبل جغراغز على ساحل بحر آرال ، كان الماء أسفل منه يبقى جامدا طوال أشهر السنة . وكان بحر آرال ، ولا سيما قسمه الجنوبي قرب سيف « الخليجان » حيث يصب جيحون ، مشهورا بمصائد السمك ، الا انه لم تقم عند حافة البحر قرية بل ولا بيت . وقد بيّنا انه كانت تمد من نهر جيحون ، في مجراه الأسفل الذي يخترق الدلتا ، أنهار للرى كبيرة وصغيرة من يمينه ويساره ، كان كثير منها صالحا لسير السفن وكانت مياهها أخيرا تسقى أراضي الدلتا . وكان أكثر المدن الكبرى في خوارزم الكبرى على هذه الأنهار ، لا على جيحون للخطر الناجم من دوام تغير مجراه . وقد كان نهر جيحون صالحا لسير السفن في جميع مجراه الأسفل . قال ابن بطوطة : « ويسافر في أيام الصيف بالمراكب إلى ترمذ ، ويجلبون منه القمح والشعير ، وهي مسيرة عشر للمنحدر » إلى أسواق خوارزم لتباع فيها . وكان انجماد جيحون في الشتاء يجعل الملاحة فيه خطرة أو مستحيلة . فقد حكى ياقوت انه في شوال من سنة 616 ( كانون الأول 1219 ) حين ذهابه من مرو